فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 384

وأوصاهم به.

والتاريخ يشهد لعباد الله الصادقين بضبط الاتزان وحسن التصرف في نعم الله من مال وملك ووظيفة, بحيث أصبح تاريخهم مشرفًا بين الأمم, لم يتلوث بما تلوث به الماديون الزاعمون للحضارة والرقي والمدنية والمتبجحون بخدمة الشعوب, وهم جلادون للشعوب ومضللون لها, فهم شر البرية كما وصفهم الله, أما الأخيار فهم عباد الرحمن حقًا.

الوجه السابع والعشرون بعد المائة: وهو أن من صدق الله فيما عاهده ويعاهده عليه من تكرار الضراعة إليه بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فهذا ينضبط توازنه في أخلاقه وسلوكه في جميع نواحي الحياة ويكون إنسانًا صالحًا لا ينتفع بحياته هو فقط, بل ينتفع به غيره كما أمره الله, وبذلك يحيا حياة طيبة كما وعده الله إذا حقق العمل الصالح المنبعث عن خشية الله ومراقبة حكمه, ولا يحصل التوازن وينضبط إلا بالجمع بين العلم والعمل، والغاية والوسيلة, والمادة والروح, والمحبة والوجدان, والحكمة والعاطفة, فيحصل حينئذ الإنصاف مع الانتصاف, والإحسان مع الموجدة, والصلة في مقابلة القطيعة, والإعطاء في مقابلة الحرمان, والعفو عند المقدرة, والحلم في مقابلة الغضب, والجمع بين العبادة والعمل, بحيث لا تتعطل أي موهبة من المواهب عن استخراج أي مادة وتسخيرها في أي ناحية, ليحصل الجمع بين العبادة والجهاد بجميع وسائل الكفاح, والاستعداد بجميع أنواع القوة, على اختلاف نواحيها.

فإذا توازنت هذه الطاقات وانضبطت في اتجاهاتها مع صلاح العمل المستقيم, وإخلاص القصد لله في هذا كله, حصلت الحياة الطيبة والنصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت