الثاني والأربعون بعد المائة: يجب أن تسيطر عبودية الله على العابد الصادق في سائر أنحاء سلوكه في تصرفه بماله, وفي تربيته لعياله, وفي معاملته مع الناس في الشارع, والمتجر, والمصنع, والمؤسسة والدائرة, وفي جميع واقعيات الحياة, من شئونه الاجتماعية, ونظرته السياسية, ومعاملاته الاقتصادية, وسلوكه في الحكم, إن كان حاكمًا, أو منتظمًا في دواوين الحكم، فيراقب الله ويخشاه ويتقيه في كل من ذلك, ففي المسلك الاقتصادي يعتبر المال مال الله, لا يصرفه في التبذير ولا في شهواته ورغباته, بل لا يصرف منه أقل قليل في معصية, ولو كانت صغيرة، لأن المعصية الصغيرة إذا اقترن بها صرف حقير المال كانت كبيرة.
فالعابد لله كما يكتسب المال من حقه لا ينفقه إلا في حقه من طاعة الله, وما يستعين به على حمل رسالته, والقيام بإعلاء كلمة الله, بأي وجه من الوجوه, ومن الإنفاق الواجب عليه, ناويًا الاستعانة به على ذلك, مجتنبًا الأشر والبطر ومجاراة السفهاء, أما في ميدان التربية, فيربي عياله وخدمه ومن يمونه من المسلمين تربية دينية صحيحة لا مادية صرفة, بل يجمع فيها بين الروح والمادة, مغلبًا جانب الروح لا جانب المادة, ملاحظًا مسئوليته أمام الله في كل من هم تحت مسئوليته وإشرافه, فلا يذهب للصلاة ويترك من تحت يده, بل لا يدع لهم مجالًا للتمرد على حكم الله والإعراض عنه, والانشغال بغيره, كيلا يكون خائنًا لله في ميدان التربية والتعليم, ولا ينام ويغفل عنهم, ولا يتركهم لقرناء السوء, أو يعتمد في تربيتهم على المدارس المادية, ولا يجلب إليهم ممن يسير على مخطط مخالف لوحي الله, بل لا يعتمد ولا يثق بأي معلم