عباده من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين, وهنا فوائد:
الأولى: قد قرأ الأكثرون: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ} بالصاد المهملة, وقرأ بعضهم بالسين, وبعضهم بالزاي, وبإشمام الزاي, ولعل هذا الخلاف ناشئ من اتفاق هذه الحروف الثلاثة في صفة (الصفير) لا سيما الصاد والسين, لكن من قرأ بالسين فلكون أصل (الصراط) بالسين من (السرط) وهو: اللقم، ولذلك يسمى الطريق: لقمًا، لأنه يبتلعه أو كأنه سالكه, ومسترط الطعام ممره, وهو في العرف الشرعي: الصراط المستقيم الوسط, المستقيم بين طرفي الإفراط والتفريط في كل الأخلاق والأعمال والسلوك.
الفائدة الثانية: إطلاق طلب الهداية يقتضي عموم جميع أنواع الهداية في جميع نواحي الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، لأن الإنسان قد يزل وترد عليه الخواطر الفاسدة في كل شأن من هذه الشئون مهما كان متدينًا مراقبًا لله, فكيف مع الغفلة؟! فعباد الله مأمورون أن يسألوه الهداية إلى صراطه المستقيم في جميع شئون حياتهم, ليثبتهم على دينه ويديمهم عليه, ويعطيهم زيادات الهداية التي هي من بعض أسباب الثبات وأن يحرسهم عن استغواء الغواة, واستهواء الشهوات, ويعصمهم من الشبهات, فيزيدهم استنجاحًا لما وعدهم بقوله: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد: 17] , {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] فيعلمهم العلم الحقيقي المنور لقلوبهم والمسبب لهم الخلاص من كل ضلال وغضب, ويوفقهم للجنة بسلوك طريق المنعم عليهم الذين يورثهم الله إياها.
الفائدة الثالثة: قد يتساءل البعض فيقول: كيف يأمرنا الله باتباع صراط من تقدمنا من النبيين, وفي ديننا أحكام وإرشادات لم تكن عندهم قد كملت