فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 384

بحسب معادنهم, وما يحصل لبعضهم من الغنى المطغي أو الفقر المنسي, أو الامتياز العلمي أو السياسي, وصار لهم تصورات جديدة من أحد المعسكرين اليهوديين الرأسمالي أو الشيوعي أو كليهما, فاستبدل لبن وحي الله الصافي بالقيح والدم والصديد, ولا طريقة للناس بعده سوى هذين {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [يونس:32] .

من المؤسف أن كثيرًا من الناس يرى أن القوة هي الحصول على العدة الضخمة من العتاد الحربي, أو كثرة الصناعات التي تغمر الأسواق, أو ثروة المحاصيل الأرضية من منتوجات أو معادن, فهذا هو قياسهم, ويرون أن الذي يحصل على ذلك هو القوي الغالب, الذي لا يصارع, ولكن الحقيقة بخلاف ذلك, فإن الدول والأمم لا تسود بالحديد والنار, ولا تعلو بالمال والصنائع, إلا على أشكالها من الماديين {وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} [الجاثية: 19] .

وإنما السؤدد الصحيح والقوة التي لا تغلب, تكون بالخلق الصالح المتين, بالتماسك الذي يجمع أهله ويشد بعضهم إلى بعض في هدف رباني سماوي, وذلك لا يكون إلا بالدين الصحيح الخالص الصادق, الذي تتجلى فيه عبودية الله بمعانيها ومبانيها, فإنه هو الذي يجمع أهله على التوادد والتراحم, ويجعل بعضهم يعطف على بعض, ويشد بعضهم إلى بعض, ويقيهم مما طبعت عليه النفوس من الشح والهوى, ويمنع عنهم عناصر الفرقة, من حمل رسالته وقمع المفتري عليه, وتوزيع أنوار هدايته, والزحف بدينه المقدس ذات اليمين وذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت