الأول الصحيح الذي يعيد بناء ما هدمته اليهودية العالمية, من مقومات الحياة الإنسانية, بدلًا من أن يتعاونوا معها على الهدم العام, وعلى تخريب بيوتهم بأيديهم.
فإن المستجيب لهم بالنزعات القومية, والمستقبل لنظرياتهم الفكرية ومذاهبهم المادية من شرقية وغربية، بل جعل لهم حقوقًا في الرسالة، فأشركهم في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فلا يصح منه النطق بالشهادتين، والمصيبة الكبرى أن معظم المولعين بالثقافة العصرية، والمولين وجوههم شطر المذاهب الماركسية ونحوها يفضلون قول فلاسفة القومية والماركسية على دين الله وما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم.
وهذا تكذيب لله في أن صراطه المستقيم واجب الاتباع, وجعل خطط هؤلاء أقوم صراطًا, وأهدى سبيلًا, ولعل هذا من أكبر أسباب خذلان الله لهم, وجعلهم في شقاق بعيد, وتسليط بعضهم على بعض, وتقتيلهم لرجالاتهم الذين خسروا في تربية كل واحد منهم آلاف الجنيهات, مما هو هدم فظيع للإنسانية, ولا يمكن إعادة بنائها إلا بتحقيقهم لـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
هذا الإرشاد من الله لعباده بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فيها الأصالة الفكرية والهوية الروحية, للمسلمين عامة والعرب خاصة، لأن فيها الاستقلال الفكري الرائع الذي لم يلتقط من أفكار شرقية ولا غربية, ولا يمكن أن يختلط بشيء من الأوضاع البشرية, والبضائع الأرضية, بل ولا يمكن أن يلتقي مع شيء من ذلك أدنى التقاء, أو ينهزم أمام أي شيء منها