فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 384

إن اليهودية العالمية تعلم تمام العلم أنها لا تحصل على مطلوبها إلا بنشر الإلحاد ومفاسد الأخلاق, والقضاء على التعاليم النبوية, وإزالة كل وازع ديني من البشرية, كي تتكامل وسائل الهدم الذي تريده دون عائق, ولذا أنزلوا ثقلهم على العالم الإسلامي عامة والعرب خاصة, فخططوا لهم الغزو الفكري الهائل.

وقام بتنفيذه الاستعمار الرأسمالي والشيوعي, حتى جعلوهما يضطربان بثقافات متضاربة وبانتماءات فكرية غريبة, جعلت العرب خاصة ينقسمون إلى شيع متحاربة, ومتعادية عداوة ضارية, مزقت وحدتهم, وأضعفتهم أمام الشرذمة القليلة الغازية, وخفضت رصيدهم في الوزن الدولي, وجعلتهم أضحوكة وألعوبة لمن يتاجرون بالسلم ظاهرا, وهو لمصلحة أعدائهم باطنًا، لأنهم فقدوا تماسكهم الصحيح, بشرودهم عن هداية الله وعبادته, ذلك الشرود الذي يفقدهم مسوغ وجودهم بين الأمم, فضلًا عن قيادتهم لها.

فالله أرشدهم إلى ما يحقق مقومات حياتهم ويضمن لهم بناء الإنسانية جميعًا لا بناء أنفسهم فقط, وقد تسنى لهم ذلك على عهد أسلافهم الذين وضعوا اللبنات التي غيرت وجه التاريخ, وصنعوا حضارة عظيمة خالدة كسبوا بها أغلب المعمورة, وعاشت الشعوب الأوربية على فتاتها ردحًا من الزمن, ولا تزال متأثرة بها في الطموح عن عبادة الإنسان.

إن القرآن الكريم هو الذي صنع من العرب تلك المعجزة بعد أن لم يكونوا شيئًا مذكورًا, ولو شمخ هؤلاء برءوسهم من جديد إلى بضاعة السماء, ورفضوا البضاعة الأرضية الملتقطة من المزابل اليهودية فحققوا عبادة الله واستعانتهم به بكل معانيهما ومبانيهما, لأعادوا مجدهم, وكانوا هم المعسكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت