يخشى من غضب الله الذي لا تخفى عليه خافية, ولا يعزب عن علمه شيء, ولا يترك تسجيله وإحصاؤه مثقال ذرة, بخلاف ضمير المادي الذي لا يراقب غير القانون الأرضي, فإنه يعرف طرق التهرب منه كما هو مشاهد محسوس.
إن الدين الإسلامي يطلب من أهله تحقيق الألوهية بكاملها, من غير شقاق ولا منازعة, بحيث يجعلون الحكم على أنفسهم وعلى غيرهم لله الملك الحاكم المشرع, دون بحث أو استثناء، لأنه هو العليم الحكيم, فيعتقدون أصلًا أن حكمه وتشريعه أصلح وأنفع وأتقى وأروع في جميع العصور والأحوال, فعلى العلماء أن يكتبوا لمن يحمل اسم الإسلام ويخاطبوهم على هذا الأصل الأصيل، لأن من استقر في قلبه مدلول سورة الفاتحة وعامل الله بمقتضاها, كان مسلمًا عابدًا لله حقًا متبعًا لكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حقًا, لايتبع شيئًا من أهواء الناس ولا يصغي إلى زخارف قولهم, فإن الله سلطهم بذلك {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 113] .
العابد لله حسبما تقتضيه هذه الآية من مدلول الشهادتين لا يلتقي أبدًا مع أصحاب المذاهب المادية, والمبادئ الأرضية ونحوها من ذوي الشعارات الحزبية, بأي شأن ولا رأي ولا مصلحة, ولا يتدسس معهم أو يقرب الإسلام إليهم باسم العدالة الاجتماعية في الإسلام, ونحوها من أوضاع السياسة والاقتصاد، لأن الإسلام أولًا: أسمى وأعلى من ذلك، وثانيًا: لا تكون خطته مقبولة عند أي أحد من الماديين، إلا على حساب الإسلام ورفعة ما يريده هو من دون الإسلام, فيصبح عمله خدمة لخصمه لا لدينه.