فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 384

الماديات وتسخيرها واستثمارها, كما أسلفنا بعض الحكمة في موهبة الإنسان لها من الله, بل عبودية الله الحقة تدفع المسلم المؤمن إلى ذلك, ولكن تحت قيادتها, فعبادة الله هي التي تحفظ النمو والحركة المادية, وتحوطهما بالسياج الواقي من الهوى والتهور, والخبط في المتاهات, وتحفظهما من النكسة والانحدار داخل إطار الفطرة الإلهية, بوضع المنهج المقوم لهما عن الميل الذي يجعلهما يصطدمان بطبيعة الإنسان ومقوماته الروحية بلا كبت ولا تحطيم.

ففي تحقيق العبودية في ذلك وقاية للإنسان من الغزو بالفتح العلمي, الذي يفقده الاستقامة ويرديه في التيه والضلال، لأن الحضارة الصناعية التي لا تحاط بعبودية الله تحطم أهم ما في الإنسان من مقوماته الإنسانية, وإن أدت له في الظاهر كثيرًا من وسائل الراحة والتسهيلات الرائعة, التي قد تكون مؤذية لكيانه المادي ذاته, كما قرره المحققون من كُتَّاب هذا الزمان.

فعبودية الله تهدي إلى المسلك الوسط الصحيح بلا بخس و لا مبالغة, وتجعل السيطرة للروح المؤمنة على جميع الماديات, ولا تجعل الإنسان يستعبده ما يصنعه.

هذا الإرشاد من الله لعباده في صدق الابتهال إليه بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فيه تركيز عظيم لقاعدة الدين الأساسية, التي هي إعلان العبودية لله وحده, بقبول جميع أوامره وتشريعاته, ورفض كل ما عداها حمدًا وشكرًا له على إيجاده وتربيته له بالنعم, وحبًا له على ذلك, وطمعًا في دوام رحمته العاجلة والآجلة, وشوقًا إلى لقائه في يوم الدين, وخوفًا من غضبه وعقابه, دون أي نظر في كنه العبادة أو سهولتها أو حكمتها أو صلاحيتها الظاهرة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت