فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 384

أو دعايته ضد الدين الحنيف، لأن هذا مؤذٍ لله ورسوله لا يجوز للمسلمين في جميع بقاع الأرض من خصوص وعموم أن يدعوه على قيد الحياة، لأنه أضر من (ابن الحقيق) وغيره ممن ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اغتيالهم. فترك اغتيال ورثتهم في هذا الزمان تعطيل لوصية المصطفى صلى الله عليه وسلم، وإخلال فظيع بعبودية الله، وسماح صارخ شنيع للمعاول الهدامة في دين الله، لا يفسر صدوره إلا من عدم الغيرة لدين الله، والغضب لوجهه الكريم، وذلك نقص عظيم في حب الله ورسوله وتعظيمهما، لا يصدر من محقق لعبودية الله بمعناها الصحيح المطلوب.

فصدقك أيها المسلم مع الله بضراعتك إليه بـ {إياك نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ينجيك من أخطار التسويف في تنفيذ أوامر الله ووصايا رسوله، فضلًا عن تعطيلها الذي لا يصدر إلا من شارد عن الله بشعور أو غير شعور ــ كما سبق إيضاحه في مباحث السكر المعنوي والرق المعنوي، وكما سيأتي مزيد له في السفه المعنوي ــ والله الهادي.

إن الضراعة الصادقة إلى الله سبحانه وتعالى بـ {إياك نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} تستلزم المنافسة العامة بين عباد الله فيما يصلح دنياهم وأخراهم، يتنافسون في نيل الدرجات العلا في الحياتين، يتنافسون أولا: بتلاوة القرآن حق تلاوته بحفظ ألفاظه وتدبر معانيه، ويتنافسون في فهمه من جميع النواحي، ثم يتنافسون في الانطباع به والتأثر حتى يتشرب في قلوبهم، ويتغلغل ذلك في شرايينهم، ويتنافسون في الاقتداء بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ثم يتنافسون في حمل الرسالة بالدعوة والتبليغ، وتوزيع هداية الله وتصدير أنواره في مشارق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت