فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 384

الأرض ومغاربها، وتعميم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى، وكل ما يقتضيه موجب التواصي بالحق والتواصي بالصبر.

وهذا التنافس في هذه الميادين يحملهم على مزاولة الأعمال الحرة من جميع ضروب الاكتساب، فكل منهم يتوجه إلى حرفة ملائمة له فيتقنها ويتفنن فيها، ليصون وجهه عن الحاجة إلى غيره من جهة، ولا يكون مرتبطًا بمن يعوقه عن التنافس في أمر دينه، فضلًا عمن يخرسه عن النطق بالحق، أو يقعده عن حمل رسالات ربه من جهة أخرى، فلا يسترخص نفسه بنيل وظيفة تجره إلى هذه الحالات أبدًا، ولا يقبل الوظيفة قطعًا إلا إذا رأى أنه يكون فيها ركيزة صادقة للمسلمين أو يرى فيها معونة صحيحة على التنافس الواجب نحو الله - جل وعلا - فيكون معاكسًا للمخطط الماسوني اليهودي الماكر بالناس عامة، والمسلمين خاصة.

والتنافس في الأعمال الحرة يرفع الرءوس، ويحرر النفوس ويكسبها العزة والكرامة، كما يرفع من شأن البلاد ويجعلها عامرة مزدهرة، مصدرة لا مستوردة، لأن مدلول هذه الآية الكريمة يوجب حسن المعاملة للخالق - سبحانه - وللمخلوق، فيكون الضارع بها صادقًا ناصحًا في معاملته، مخلصًا أمينا في عمله، مجتنبًا الغش والتدليس والبخس والكذب والتلبيس، وبذلك يكون المسلم مثلًا أعلى مرغوبًا على غيره، مفضلًا عمن سواه، لحسن معاملته وجودة صنعته.

ومن جهة أخرى ينشط في حرفته أيًّا كانت، ليظهر أثر عمله ويزداد إنتاجه ويبدع في الاختراعات، واستثمار القوى والطاقات، بدافع التنافس الذي يفرضه عليه دينه، ويمليه عليه وجدانه حسب قوته في تنفيذ مدلول إياك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت