فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 384

نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ فيتوسع عمله ويشتد عضده بأنواع المشاركات الشرعية من شركة عنان وشركة وجوه وأبدان، وشركة مضاربة ومفاوضة ومساهمات على وفق المشروع، كل هذا لتحقيق هدفه الرباني في هذه الحياة.

وكما أن تنافسه في طاعة ربه وحمل رسالته يحفزه على التنافس في الأعمال الحرة المدنية من سائر أنواع الاتجار والتصنيع فإنها تحمله ــ أيضًا ــ على التنافس في القوتين الحربيتين: القوة الحسية المادية والقوة المعنوية الروحية، لأن تصميمه على التنافس في حمل رسالة ربه وتوزيع هدايته يدفعه أعظم دفع إلى الاستعداد التام بجميع المستطاع من قوة رادعة وقامعة لعدوه الذي يحول بينه وبين ما أوجب الله عليه في الأرض.

وقيامه بهذا الاستعداد يحمله على التنافس ــ أي: على منافسة أعدائه بما عندهم وبما يقومون به من استعداد ــ حتى يحصل له التفوق عليهم ولا يدع لهم فرصة ولا مجالًا، بل ينافسهم جدًا على تسخير واستثمار ما بثه الله في هذه الأرض مما على وجهها أو في جوفها أو أجوائها من دابة أو مادة، قاصدًا بذلك وجه الله لإعلاء كلمته وتنفيذ شريعته في الأرض، ثم يستعين بالله سبحانه وتعالى على ما يعجز عنه، ويجبره بزيادة القوة الروحية التي لا يغلبها غالب.

فإن التنافس الصحيح في القوة ليس مقصورًا على الحديد كما يتصوره العصريون الماديون، وإنما هو بمعناه الشامل يعني: القوة الحضارية قوة السلاح والمعدات اللازمة للحرب، وكل ما يتطلبه المجهود الحربي من سائر اللوازم والحاجيات، وقوة العلم النافع الموصل إلى الله كما قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] وقوة الأخلاق والأدب، وقوة الجيش بالروح المعنوية الدينية والتدريب العسكري الذي يتطلبه الوقت، وقوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت