فتزكية الإنسانية وتحقيق شرفها ورفقها هي بتطبيق هذه الآية الكريمة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} الموجبة رعاية أمانة الله, والوفاء بعهده في تحقيق الجهاد النفسي الداخلي والخارجي الحربي, وحمل رسالة الله وتوزيع هدايته, ليكون أهل هذه الآية هم أهل القوامة على الأرض، فيشمخوا عاليًا عن كل تسفل تريده لهم اليهودية العالمية، فيحصلوا على الوعي الصحيح الذي يقيهم من كل انحطاط، وبالله التوفيق.
وإذا كانت عبودية الله عميمة الشمول, تتعمق إلى جميع نواحي الحياة, وتتطلب من العبد بذل المجهود, وتكريس جميع أوقاته في مرضاة ربه, وتسخير كل شيء لإعداد القوة التي يردع بها كل عائق يعوقه عن سلوك مرضاة ربه, وكان السبيل إلى ذلك طريقًا واحدًا من سلك سواه من الطرق التي يحبذها ويدعو إليها شياطين الإنس والجن، فقد ضل وغوى, وذهبت أعماله خسرًا وهباءً منثورا, استوجب ذلك أن يردف ابتهاله إلى الله بكامل الضراعة لما يحقق سائلًا هدايته إلى مايحقق عبوديته على الطريق الموصل إليه والوجه الذي يحبه قائلًا: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} الذي لا عوج فيه ولا لصاحبه غاية سوى الله, {الصِّرَاطَ} الذي سلكه ويسلكه من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين, صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض, الطريق الذي طلب الله من أنبيائه ورسله وأتباعهم على الحق سلوكه وفق شريعته من أمر ونهي وحدود، لأنه سبحانه وتعالى لا يرضى أن يعبد إلا بما شرع, فمن عبده على خلاف شرعه فهو من الأخسرين أعمالًا