فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 384

وفلسفات يتمذهبون بها, وقوة تهيمن عليهم في سلوكهم, فإما أن يكون ذلك مرتكزًا على الحدس والتخمين, وتكون القوة ظاهرة عليهم وقاهرة لهم, من تسلط بعضهم على بعض, فهؤلاء يدورون من نظرياتهم في حلقة مفرغة, ينتابهم فيها التغيير والتحريف, ويشقون تحت سلطة من خضعوا له من الدجاجلة والطواغيت, ومثل هؤلاء, تتجارى بهم الأهواء وينتقلون من سيئ إلى أسوأ لما تجرهم نظرياتهم ودجاجلتهم إلى عبادة الهوى والمادة, فيكونون على الحال التي وصفناها, والتي تفاقم شرها في هذا الزمان.

وإما أن تكون نظرياتهم منبثقة من مشكاة النبوة ووحي رب العالمين, وخضوعهم للقوة القاهرة العليا الناشئة من الإيمان بالغيب, فهؤلاء هم الموفقون لعبادة الله والذين يحييهم الله حياة طيبة, كما وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات, ومن هنا كانت عبادة الله ضرورة اجتماعية حتمية وفطرة أساسية, من تنكب عنها فقد ضل سعيه في الحياة الدنيا, وشقي بنفسه وشقي معه من يدور في فلكه, إذ لا صلاح لأهل الأرض إلا بتحقيق عبودية الله على الوجه الصحيح، لينالوا الخير في الدارين.

الخامس والعشرون بعد المائة: أهل عبادة الله وجودهم غير محدود ولا يعرف الحدود، لأن وجودهم الحسي ممتزج بالوجود الروحي الضارب المحلق في أجواء الزمان والمكان جميعًا, والهادف لنيل الدنيا والآخرة, فهم على مستوى رفيع, مناقض لمستوى الماديين في الفهم والشعور والسلوك أجمعه، لأنهم يؤمنون بوجود لا ينحصر في العمر المحدود, وموقنون بتحصيل وعد غير مكذوب وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت