يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [الروم: 6, 7] فوطنهم العاجل كل الأرض بحذافيرها, يسعون بكل جهودهم لاسترجاعها من الغاصبين المتمردين على حكم الله فيها, وينتشلونها من الظَّلَمة المتحكمين، لينفسح لهم المجال لحمل رسالة الله وتوزيع أنوار هدايته والقيام بإصلاح ما أفسده المبطلون، لينقذوا أهلها من ظلمات شرك الدجاجلة وعبث العابثين, ووطنهم الآجل الأكبر {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ} [آل عمران: 133] قد علمهم مولاهم - تبارك وتعالى- أن يقولوا لأعدائهم وأذناب أعدائهم: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} [التوبة: 52] .
فهم لا يحزنون ولا يحقدون ولا يهنون ولا تلين لهم قناة, ثقةً بوعد ربهم القائل {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] , {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لكم} [آل عمران: 160] , {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] , {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [الفتح: 22] , {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الفتح: 23] , {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} [آل عمران: 111] .
وهدفهم - دائمًا - الانتصار لله وحمل رسالته وتنفيذ وصاياه في كتابه, ليس لهم هدف شخصي أو غاية نفعية, فينتابهم ما ينتاب غيرهم من الماديين, فأما الماديون فوجودهم قصير محدود, ونظرهم كليل, وأبصارهم محجوبة عن رؤية الحق, واعتمادهم على أنفسهم القاصرة, لم يقدروا الله حق قدره ولم