الوطن الذي يحكم بغير ما أنزل الله, ويتبجح البعثيون بأنهم يخلقون عربيًا لا يؤمن بالله ورسله ونعيمه وناره - نعوذ بالله - فلأي شيء يموت الجندي ما دام لا يؤمن بالجنة ولا يرجوها, أيضحي بنفسه في سبيل أدعياء العروبة والاشتراكية؟!!
بتحقيق {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يحصل تكامل بناء الإنسانية, فإن الإنسانية لا يبنيها نموها المادي الحاصل بالطعام والشراب, ولا (الفيتامينات) المجهزة في العقاقير الطبية, بل ولا يشفيها من أمراضها المعنوية تلك الوصفات المادية من طبيب الجسم, وإنما يتكامل بناء الإنسانية بالتوازن الحقيقي للتربية الروحية مع التربية الجسمية والعقلية, بحيث يتتبع هذا بهذا على أكمل وجه.
وذلك لا يتحقق إلا بتطبيق مدلول هذه الآية الكريمة, فإن الذين شردوا عنها, أو استهانوا بحقها, أو احتقروا تأثيرها, لجأوا إلى تربية عقلية مادية من صنع الماسونية اليهودية, فالتقطوا من زبالات أفكارها ما يشرد بعقولهم عن سلوك صراط الله, ويجعلهم يهيمون في مهاوي الإلحاد ومتاهات الحيرة والقلق, بسبب نظريات (فرويد) و (يونغ) و (بافلوف) وأفراخهم ممن هم من بني جلدتنا وينطقون بلغتنا, فابتلوا بمجانين الجنس وفلاسفة المراهقة, وكتاب أدب الفراش ونحوهم, ممن تحركه الأيدي الأثيمة في الخفاء, وممن أبرزتهم الثقافة الاستعمارية, حسب الخطط الماسونية بالأفكار المفسدة لسير الإنسانية في جميع ميادين الحياة, والله - سبحانه - يقول: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [يونس:32] .
فجميع الأفكار إما أن تكون نابعة من عبودية الله ومستقاة من وحيه,