فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 384

الاستيراد من أحد, باذلين في ذلك أقصى مجهودهم, ومرخصين أموالهم وأرواحهم.

هكذا أصحاب الهدف الرباني الصحيح الذي تمليه هذه الآية الكريمة على أهلها, والذي فهمه الصحابة منها والتابعون لهم بإحسان, ممن انحازوا وتميزوا به عن غيرهم, وقطعوا لتحقيقه الفيافي والقفار, وركبوا متون البحار شرقًا وغربًا, وخاطب قائدهم البحر أمامه بما معناه: لو نعلم أن أناسًا وراءك لمخرناك.

بهذا الهدف الصادق نالوا المجد, وصاغوا الأجيال, وصنعوا المعجزات حتى إذا فترت همتهم وقف زحفهم, وتسلطت عليهم الأعداء بأنواع الغزو العسكري والفكري.

تحقيق القيام بعبودية الله كما أمر, يقي أهله القائمين به من الهزيمتين الفظيعتين المرديتين الجاعلتين أهلهما في مصاف البهائم المسيرة طيلة الحياة, بل أحط من ذلك وأنكى, وهما الهزيمة النفسية والهزيمة الفكرية, فإنهما أخطر وأفظع من كل هزيمة عسكرية, ذلك أن الهزيمة العسكرية تدمي قلوب الرجال, وتذكي فيهم روح النقمة, وتكشف لهم ما في صفوفهم من خليط النفاق, ومرض الجبن والإرجاف, إذا سلمت نفوسهم من سكر الشهوة والهوى, وسلمت عقولهم من مؤثرات الإيهام والتضليل, وقلب الحقائق وفساد التصور الناشئ من الغزو الفكري الذي هو دعامة الحراب اليهودية وأعوانها من شياطين الإنس ودجاجلتها وجلاديها, ولا تسلم عقولهم من ذلك حتى تطهر من محبة أولئك وتتخلص من تسلطهم الفكري, وهذا لا يكون إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت