فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 384

بصدقهم في عبادة الله واجتناب الطاغوت بأي صفة من صفاته وحسن قصدهم لوجه الله, وابتعادهم عن حظوظ النفس وشهواتها الظاهرة والخفية, وقد أرشد الله سبحانه صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم بعدما رباهم في وقعة (أحد) إلى أسباب الهزيمة وعوامل النصر, وجههم إلى ما يصونهم, ويرفعهم عن الهزيمة النفسية والفكرية, وذلك في سورة آل عمران من آية (129 - 161) , ومن آية (165 - 174) . تلك الآيات التي ينبغي للمسلم المؤمن أن يتدبرها ويقف عند كل آية منها متأملًا معانيها, وأن يستحضر ما قاله المفسرون قديمًا وحديثًا فيها.

إن الله أجرى سنته الكونية على أمور لا تمضي جزافًا يجري فيها عاقبة المكذبين مهما أمهل لهم, ليزدادوا إثمًا, ويداول الأيام بين الناس, فيجعل الحرب سجالًا كي ينكشف النفاق الذي لا ينكشف لو دام النصر واليسر, ويبتلي عباده لتمحيص سرائرهم وامتحانهم على مدى الصبر في الشدائد ويؤكد استحقاق النصر للمؤمنين الصابرين, والذلة والسحق للكافرين, ويبين أن ما يصيب المؤمنين من هزيمة مؤقتة أو تنكيل من أعدائهم إنما هو بسبب مخالفتهم أمر الله ورسوله, حتى لا يحصل الإصرار واللامبالاة, تجد هذا واضحًا في قوله تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} [آل عمران: 137] وفي قوله: {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ} [آل عمران: 152] وفي قوله: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165] وقوله: {وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ} [آل عمران: 154] وقوله: وَمَا كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت