فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 384

لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ [آل عمران: 145] لا يؤجل الموت جبن, ولا تقدمه شجاعة, فالمتدبر لهذه الآيات يجد القرآن يربط ماضي البشرية بحاضرها وحاضرها بماضيها، لأن النظام القبلي الذي كان العرب يعيشون في ظله لا يقودهم إلى ربط بعضهم ببعض, فضلًا عن ربطهم بسكان المعمورة قديمًا وحديثًا, فهو:

أولًا: ينقلهم من عزلة القبيلة وقصر التفكير إلى رابطة البشرية واتساع الأفق والنظر, ليعتبروا فيما أصاب غيرهم من المخالفين, ويعرفوا أنهم ليسوا بدعًا من الناس, وأنه ليس لهم ميزة عن سواهم إذا اختل إيمانهم أو ضعف, فإن سنة الله في خلقه لا تتخلف.

ثانيًا: يرفع من معنوياتهم ويشمخ برءوسهم فيقول لهم: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] أي: لا يدب فيكم الوهن والضعف بما أصابكم, ولا تحزنوا على ما فاتكم, وأنتم الأعلون بعقيدتكم التي هي أعلى وأسمى من عقيدة غيركم, فأنتم موصولون بالخالق وبضاعتكم سماوية شريفة, وعدوكم عبد للمخلوق يسيره ببضاعة أرضية خاسرة, وأنتم الهداة لجميع البشر والأوصياء عليهم, وهم الشاردون عن هداية الله, المتبعون لأنواع الطواغيت, وأنتم ترجون من الله ما لا يرجونه، لأن الله وعدكم وراثة الأرض والتمكين فيها, فالعاقبة الحسنة لكم وليست لهم.

ثالثًا: يواسيهم الله ويخفف من آلمهم بقوله: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} [آل عمران: 140] يذكر المسلمين أنهم انتصروا بادئ الأمر وأنكوا عدوهم بالسلاح حتى عصى الرماة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الذي هو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت