فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 384

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بغالب ما يجري عليهم من الفتن إجمالًا , وما يعرض لهم فيها من الشبهات التي تجعل أحدهم يصبح مؤمنا ويمسي كافرًا, وأخبرهم بالدجاجلة الكذابين والمسيح الأعور الدجال , وأمر بالابتعاد منه مخبرًا أن الرجل يأتيه وهو يحسب أنه لمؤمن فيتبعه بسبب ما يعرضه من الشبهات , ولكن الاعتصام بحبل الله المتين الذي هو كتابه المبين والاطمئنان الكامل لوعده ووعيده, وقوة الإيمان بالغيب والإخلاص , والصدق لله في العمل والاستقامة عليه , وقوة الرجاء فيما عنده , يكون المؤمن بها قويًا في ذات الله , متصلبًا غاية التصلب على الحق {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [آل عمران: 101]

(بسم الله) أي: ابتدئ بكل اسم لله تعالى، لأن لفظ (اسم) مفرد ومضاف , فيعم جميع أسماء الله الحسنى , وللعلماء فيه تقديران كلاهما صحيح، فمن قدر بالاسم فتقديره (باسم الله ابتدائي) آخذًا ذلك من قوله تعالى {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [هود: 41] .

ومن قدره بالفعل فلقوله تعالى {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق:1] لأن الفعل لا بد له من مصدر, فلك أن تقدر الفعل ومصدره بحسب الفعل الذي سميت قبله (1) , فالمشروع ذكر الله عند الشروع في أي شيء كما سيأتي بيانه.

و (الله) هو المألوه المعبود المستحق الإفراد بالعبادة، لما اتصف به من صفات

1 -رجح الشيخ ابن تيمية تقديره: قراءتي باسم الله , وذبحي باسم الله , ونحوه , أو: أقرأ وأذبح وأفعل كذا باسم الله؛ لأن الفعل كله مفعول باسم الله وليس مجرد ابتدائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت