سلطان، لأن المعرض عن ذكر الله ذكرًا حقيقيًّا , والمفرط في دينه تستولي عليه الشياطين من كل ناحية , كما سنفسره في موضعه - إن شاء الله -.
وعليك بالصدق قولًا وعملًا، فإن من استعاذ بالله صادقًا أعاذه وأجاره , كما أعاذ مريم وذريتها لما صدقت أمها امرأة عمران باستعاذتها. والشيطان عدو للمسلمين بجميع أنواعه من إبليس وذريته، إلى كافة جنوده من شياطين الإنس , فعلى المسلم مجاهدتهم وعصيانهم في كل أمر من إلحاد أو تشكيك أو إغراء على المعاصي وتحبيب للفواحش والقمار والإسراف , أو تثبيط عن الطاعة وحمل الرسالة والأمر بالمعروف , وسائر ما يقطع المسلم عن الله.
ولا تكترث بما يصيبك، فقد أخبرنا مولانا أنه يبتلي عباده ويزلزلهم بأنواع الفتن، ليختبرهم ويمحص قلوبهم كما في الآية (214) من سورة البقرة والآية (154) من سورة آل عمران , وقال في سورة محمد: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد:31] . وروى الترمذي مرفوعًا:"إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط" (1) . وتكلمت على الحكمة من هذا في كتاب سميته"الحق والحقيقة من كلام خير الخليقة"بما لعله لم يسبق له مثيل في موضوعه.
1 -أخرجه الترمذي (2396) , وابن ماجه (4031) وغيرهما, وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، والحديث ذكره ابن عدي في الكامل (3/ 356) في ترجمة سعد بن سنان وذكر الاختلاف في اسمه فبعضهم يقول: سنان بن سعد , وقال الإمام أحمد: لم أكتب أحاديث سنان لأنهم اضطربوا بها، وقال: يشبه حديثه حديث الحسن ولا يشبه حديث أنس.
والحديث أخرجه معمر بن راشد في جامعه (11/ 197) من قول الحسن البصري. اهـ. [عادل سعد] .