{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} [الزمر: 36] ، {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] ، {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ} [النساء: 104] ، {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: 140] ، إلى غير ذلك مما يسلي القلوب ويقويها، ويجعلها تستهين بالمصائب، ولا تبالي بالنوائب، بل تفتش عن ذنوبها، التي هي السبب في حصولها، لتعالج الشيء من جذوره، فلا تثبت القلوب عند المزعجات، وتطمئن عند المكروهات، إلا بقوة الإيمان ولا تقنع وتسلم من شرور الأنانية إلا بعدته، ولا تصدق معاملة العبد مع الخالق والمخلوق إلا بسببه، ولا يعصمه من انحلال الأخلاق المفضية إلى الهلاك إلا هو.
هذا التعليم من الله لعباده بتكرار الضراعة بـ {إياك نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، إيقاف لهم عند حدهم عن الشرود بفكرهم إلى فلسفات مبتكرة متعجرفة، يتطلب الوقوف على حقائق الوجود جميعًا، والتعرف على كنه الخالق، ومعرفة قوانين الخلق جميعها، وتعليل كل منها بعلل مادية وطبيعية ونحوها، مما يسميه الماديون: حتمية التاريخ، إما غلطًا وإما زورًا ومكرًا شنيعًا، فالله أراح عباده بإيقافهم عند حدهم، وإقرارهم بالعجز، والاعتراف بعدم قدرتهم على النفوذ إلى أسرار الوجود، وتفسير الكون، لئلا يقعوا في سفسطة المنكرين للحقائق، ويشردوا في متائه الإلحاد، كما شرد كثير من الفلاسفة قديمًا، والشيوعيين وأتباعهم أخيرا.