فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 384

نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فتحقيق مدلولها هو المطهر للقلوب, والمحرر للأرواح والخاذل لأعدائها من أصناف اليهودية العالمية, وهو المصلح للمجتمعات, والموحد لها تحت راية بضاعة السماء, وفقنا الله لذلك.

في التطبيق العملي الكامل الصحيح لمدلول {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} تنجو الأفراد والمجتمعات الإسلامية من الضعف بجميع أنواعه, سواء الضعف الحسي أو الضعف النفسي المعنوي, ويربأ العابد الصحيح بنفسه أن يندمج أو ينصهر في أي مجتمع من مجتمعات الضعفاء الذين تملي عليهم الإرادة من طاغوت متسلط, أو من دجاجلة يغشونهم باسم جمهورية وهمية أو جمهورية حقيقية.

ولكن اليهود يلعبون دورهم الكبير في انتخاب من يريدونه للتمركز فيها والنيابة, كما ابتلى الله بهم الأمم المادية المنصرفة عن عبوديته, بل الرافضة لدينه الصحيح, فإنهم جميعًا قد وقعوا في الضعف المعنوي الذي لا تنفع معه القوة الحسية, بحيث لم يرتفعوا بكثرتهم الهائلة, ولا بمعلوماتهم الزاخرة, ولا بوعيهم المادي الخالي من الوعي الروحي عن تسلط نكرات من أولادهم, تسوقهم إلى ما تريد, وتجعلهم أسوأ حالة من الآلات المسيرة بأدنى تحريك حتى إنهم قد فقدوا ذلك الإحساس بالضعف, وأخذوا يتبجحون بالقوة والوعي واليقظة, وهم في سكرتهم يعمهون, وفي غيهم يترددون.

وقد حفظ لنا التاريخ أخبار أجدادنا من السلف الصالح الذين حفظتهم عبادة الله ووَقَتْهُم من الضعف لغير الله, فاندفعوا بالقوة الروحية على عالم الضعف المعنوي المحيط بهم, والبعيد عنهم, وهو عالم لا تقل قوته المادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت