وعدده المتكاثر عن عالم الضعفاء المحيط بنا والمتسلط علينا في هذا الزمان، إذا قيست قوة أسلافنا المادية بقوتنا المادية الحاضرة، ولكن أسلافنا بددوا ما زحفوا عليه، وفتحوا ما اندفعوا إليه بسرعة خاطفة، لنجاتهم من الضعف المعنوي والخواء الروحي، الذي تساوينا فيه مع أعدانا فتفوق علينا الأعداء بالقوة المادية والتصنيع الذي يعوض لهم أكثر ما يخسرونه.
والمسلمون اليوم يشكلون رقمًا هائلًا في العدد بين العالم، ويملكون من ينابيع الثروة ما يقدرون به على تفجير جميع الطاقات، ولديهم من الأسلحة ما يتمكن بها المهاجم من نكاية عدوه، ولكن أدمغتهم قد عشش فيها الضعف المعنوي، لما انحشت بالأفكار المادية، والنظريات العصرية، التي فسد بها غذاء العقل، فإن العقل لا يكون صريحا صحيحًا سالمًا من الشوائب والأمراض المعنوية حتى ينحصر غذاؤه على روح الله، الذي هو القران الكريم والسنة، وكل من امتزج غذاء عقله بغير القرآن، حصل له من الفساد والانحرافات بحسب ما خالطه، فكيف بمن لم يخالط القرآن بشاشة قلبه والعياذ بالله؟
إن للأفكار والنظريات تأثيرهما الطيب أو الخبيث في سير الأعمال وحسن نتائجها أو قبحها، والكفرة الذين تغذيهم اليهودية العالمية بقيحها ودمها وصديدها يوقنون بذلك، فلأجله عمدوا إلى الغزو الفكري وعملوا بوصايا أسلافهم على صد الناس عن وحي الله، وإشغالهم عنهم بشتى ضروب اللهو واللغو، وإغرائهم بصنوف الغي والشهوات، ليقلبوا حقيقة إنسانيتهم إلى البهيمية، فيتفشى فيهم الضعف المعنوي الذي يسوقونهم به إلى ما يريدون، أو ما تريده اليهودية العالمية، ذلك الضعف النفسي الذي لا ينفع معه أي قوة أو سلاح.