رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: 85] وقال صلى الله عليه وسلم في النجوم:"إنها زينة للسماء ورجوم للشياطين" (1) أي: قفوا عند هذا الحد، وفي صفات الذات والأفعال لله قال عنها: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، و {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] ليقفوا عن البحث والخوض ويؤمنوا بها كما جاءت من غير تشبيه ولا تعطيل.
وكل من شرد بفكره في الذات العلية فأنكرها طالبًا للحس والمادة كالملاحدة من الشيوعيين وغيرهم، اضطربوا واتخذوا آلهة من البشر زادوا شقاءهم وتعاستهم، وجروا الويلات على أنفسهم وعلى غيرهم من الشعوب، ومن شرد بفكره في الصفات الإلهية واتبع ما تتلوه شياطين الإنس، أفراخ اليهود، كطالوت ولبيد بن الأعصم معلم الجعد بن درهم، وجهم بن صفوان ومن على شاكلتهما ممن خلطوا الينبوع المحمدي الصافي بقلوط (2) المنطق اليوناني، وأشركوا فلاسفة اليونان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، بل أكثرهم فضل قوانين منطقهم على وحي الله حيث جعلها تفيد اليقين، والوحي لا يفيده بزعمهم.
فماذا يبقى من الإسلام بعد هذا؟ وقد أحدثوا في الأمة شيعًا ومذاهب كثر بينهم الجدل والشقاق، وأخذوا ينبزون أهل السنة بالألقاب الشنيعة، ففسحوا بذلك المجال للعابثين المغرضين من كل نوع.
تحقيق القيام بمدلولات: {إياك نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يقضي على
1 -روي هذا من قول قتادة موقوفًا عليه، أخرجه البخاري كتاب بدء الخلق باب في النجوم.
2 -قلوط: هو النهر الذي تلقى فيه الأوساخ والقاذورات.