بل قد يكون موصلًا للهلاك بسبب الغلبة في التقاتل والتدمير، وليس عندهم دليل على تصارع الأضداد سوى الأزمات والأحداث السياسية، وهذا ليس سببها الصحيح كما يزعمونه من تصارع الأضداد، بل هذا تنافس وتشاحن قد يحصل مع القريب والحبيب سببه تفاوت الأفكار أو التنافس على القوى المنتجة، أو التشويق أو الإعجاب بالقوة والطمع في التوسع.
ومن عجيب ألاعيبهم في الفكر وجنايتهم على العقول قولهم بوحدة تصرف الأضداد المتصارعة، وهذا إفك يفضحه العلم المادي بالتجارب الفيزيائية، فضلًا عن تصور العقول السليمة، والنظر في الواقع المحسوس، فإن اجتماع المادة بنقيضها يؤدي إلى انفجارهما وتلافيهما جميعًا، وهذا طبق ما يقع في صفوف المجتمع الإنساني، وإذا كان الماركسيون يؤمنون بوحدة المتناقضات بعد الصراع فكيف يجرون القتل الجماعي والإبادة لمن يضادهم في فكرتهم؟ ألا يمهلون خصومهم للانسجام والوحدة التي لا تنفصم؟ ولكن خبطهم في الهرج يثبت فساد أفكارهم، وسوء معتقدهم وأخلاقهم.
وهداية الله لعباده في ضبطهم عن الشرود الفكري وإيقافهم عند حدهم، وتوقفهم عند ما خلقوا له هي المسعدة لهم، والحافظة لأوقاتهم وأموالهم وسائر طاقاتهم من الضياع فيما لا ينتج لهم الفائدة التي يطلبونها ويتطلعون إليها تطلعًا أنانيًا خارجًا عن الفطرة كما حصل للذين هم عن آيات ربهم معرضون.
وقد حمى الله عباده عن الشرود الفكري بإيقافهم عندما أوقفهم حين سألوا نبيه صلى الله عليه وسلم عن الأهلة وعن الروح فقال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: 189] ، وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ