فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 384

عليه السلام عن أهله و أبعده عنهم, وجعل أبعد المسلمين أقرب منه, وجعل الموالي من الأعاجم والأحباش أقرب إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من عمه أبي لهب و أحزابه.

الحادي والثمانون: عبودية الله توجب على أهلها الوفاء بالميثاق الإسلامي, الذي يربط المشرقي بالمغربي, والعربي بالأعجمي, والمغربي بالمشرقي, برباط العبودية ضمن الشهادتين, كما شرع الحج لأجل ذلك, فخارق هذا الميثاق بالرجوع إلى العصبية وتبني القوميات المبعدة لبعضهم عن بعض والمقربة لأعداء الإسلام تحت اسمها, مخلٌّ بعبودية رب العالمين ومناقض لمدلول سورة (الفاتحة) , وقد ظهر التأثير السيئ لذلك في هذا الزمان الذي رجع غالب أهله إلى الجاهلية الأولى, وركسوا في الوثنية من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون.

الثاني والثمانون: بتحقيق عبودية الله يبيع المؤمن نفسه وماله لله رب العالمين , موقنًا بالثمن الغالي النفيس لهما, فيتكرم الله بشراء ذلك منه ويعد الفصل بين كلمتين: يعد له في جنات عدن ما أعده لأوليائه الصالحين مما لا عين رأت ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر, خلود وأمن في غرف من فوقها غرف, من دخلها ينعم لا يبأس ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} [الروم: 6] , {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 111] فالمؤمن بتحقيق عبوديته يصدق بيعه مع الله، فيعتبر نفسه وماله وديعة لربه يسارع بدفعها إليه, ومعنى ذلك ألا يرى أنه مالك لشيء من المال, بل يرى أنه وكيل مؤتمن عليه, يضعه حيث أمره الله و لاينفق منه شيئًا في غير مرضاته أبدًا, وباعتبار روحه وديعة لربه يرى نفسه جنديًا مطيعًا لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت