يضعها في أي ميدان يأمره، فيقف موقف الموت لإعلاء كلمة الله, لا يخاف بأسًا ولا رهقًا, ولذا نجد الصحابة الكرام الذين صدقوا البيعة مع الله وقفوا موقف الموت أمام أعدائه, غير مبالين بكثرة عددهم أو قوة شوكتهم، فعجل الله لهم أول التجارة في الدنيا بنصر عزيز وفتح مبين, علاوة على الثمن الحقيقي الآخر الذي يتنافس فيه المتنافسون في الدار الآخرة, وسيحقق الله نصره ويصدق وعده مع كل من خلف أولئك, فقام بتحقيق عبوديته وصدق بيعته.
الثالث والثمانون: عبودية الله توجب على أهلها مع ذلك ألا يفرطوا بنصيبهم من مقومات الحياة الدنيا كشأن أهل التصوف والدروشة, بل لا بد له من خوض معركة الحياة وتسخير جميع الماديات واكتساب ما أمكن منها بالطرق المباحة, ليتمكن من أداء رسالته في الحياة بالإنفاق في سبيل الله من كافة الوجوه, ويتماسك كيانه مع إخوته المؤمنين, فتكون لهم اليد الطولى التي يقدرون بها على الصلاح والإصلاح في الأرض، لأن ما في الدنيا من المقومات المادية الهائلة سلاح خطير إذا سبق إليه أهل الضلال وظفروا به، كان وسيلة فعالة للتحكم في الناس وإفساد دينهم ودنياهم, كما جرى على المسلمين بسبب الأفكار الدخيلة التي أقعدتنا عن الأخذ بأسباب القوة والهيمنة على الدنيا والتفوق على أهلها, وأفسحت المجال لأهل الضلال, وجعلت المخدوعين المنزلقين في غيهم يتهمون الدين بأنه مخدر ومبلد, يصرف الناس عن التفوق في شئون الحياة, ولو كانت أفكار أكثر الصوفية ومن على شاكلتهم حقًا لما كان لمشروعية الإرث فائدة, ولا لفرضية الزكاة والإنفاق في سبيل الله فائدة, بل ولا كان للهجرة والجهاد فائدة, لأن الدراويش من أين لهم: