فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 384

يورثون أو ينفقون وبأي سبب يجاهدون؟! وقد فقدوا الأسلحة المادية التي هي مقومات الحياة ووسيلة للعزة فيها بإذن الله, وإنما الحق الصحيح الواجب هو ألا يفرط المسلمون بنصيبهم من مقومات الحياة الدنيا.

الرابع والثمانون: وذلك أن عبودية الله توجب على صاحبها ألا يجعل الدنيا غاية الغايات, ولكن يخوض معاركها, ويكدح فيها، ليتخذها وسيلة للغايات الكريمة التي جعلها الله من شعب الإيمان, وأوجب عليه أن يعمر بها أرضه, ويطهر أهلها من الظلم والفساد وينجيهم من كل فتنة, ويرفع مستواهم عن الفقر والمسكنة, ويغذيهم بالعلم النافع المصلح لأخلاقهم وعقائدهم, المقوي لعزائمهم, وألا يبخل في الدفاع عن معتقداته ومقدساته بنفس ولا مال، ليحقق الرجولة والمروءة والدين والإخلاص, وأما من استمسك بالحياة وحرص على المادة لغير ذلك فهو نذل طبعًا كافر شرعًا, ومن ثَمّ أكثر الله في كتابه الكريم وصف الدنيا بأنها متاع ليجعل قيمة المال تنزل من مقام السيطرة والتسلط على النفوس والاستحواذ على الأفئدة إلى مقام آخر وهو مقام الوسيلة التي يجتهد الإنسان في الحصول عليها لتكون ذريعة إلى المقصد الأسمى من إعزاز الحق, وتقوية المجتمع المؤمن, واصطناع المعروف, والإعانة على نوائب الحق.

إن موكب الإيمان يجب أن يكون حافلًا بألوان القوة المادية جميعها وبألوان القوة الروحية والأخلاقية, ولكن يجب عليه ألا يُسخّر الثانية للأولى, بل يُسخّر الأولى للثانية, ولا يكون الحق عنده للقوة أبدًا, بل يجعل جميع القوى أداة لنصرة الحق, إذ في الوقت الذي تغلب فيه المادة على الروح يكون الأمن في الدنيا مهددًا بالخطر, إذ يتعذر الاتفاق على المطامع, وتكثر أسباب التخاذل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت