لعمرك لو أغنى عن الحق أنه…هو الحق ما قام النبي يقاتلُ
فلا تحسبن الحق ينهض وحده…إذا ملت عنه فهو لا شك مائلُ
أقمه وأسنده ودعم بناءه…وذد عنه ذود الليث والليث صائلُ
ولا تنصرن الحق بالقول وحده…فإن عماد الحق ما أنت فاعلُ
من العدل ألا يطلب الحق عاجز…فليس على وجه البسيطة عادلُ
ولكن قومي يشرب الدم سائغًا…إذا خضبت يوم الورود المناهلُ
وانظروا إلى موقف أبي الحنفاء إبراهيم عليه السلام من قومه ومقارعتهم بالحجج, ومناصبتهم العداء مع خذلان أقرب قريب له, وهو أبوه, وكيف تحداهم بقوله: {وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ} [الأنعام:80] وكذلك موسى عليه السلام الذي خرج من مصر خائفًا يترقب هاربًا من فرعون, ثم يأتي إلى فرعون بعد عشر سنين مستهينًا بقوته, غير مبالٍ ببطشه وجنوده, داعيًا له إلى الحق الذي ندبه الله إليه, ثابتًا أمامه, متحديًا له, صامدًا لموعده, كل هذا ثقة بربه واستمساكًا بما أوحى إليه منه وثباتًا عليه, وقال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه} [الأنعام: 90] .
التاسع والستون بعد المائة: بتحقيق عبادة الله وصدق التوجه إليه بإخلاص وثبات يحصل تقويم الأخلاق ورفع مستواها, وذلك أن الانشغال بالعبادة وصرف جميع الأحاسيس لها ناشئ من طهارة القلب وسلامته مما سوى الله, فيتخلص من الأمراض المفسدة له والمشقية لجميع جوارح صاحبه, لأنه ملك الأعضاء المسير لها, فانشغاله التام بالعبودية الصحيحة يقيه من أمراضه