فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 384

فما أشقى أهل الأرض بأولئك!! وما أحوجهم إلى الوقاية من شرور الأنانية

والشهوات بالعودة الصحيحة لتحقيق مدلولات هذه الآية!!

القيام الصحيح بتحقيق مدلولات: {إياك نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يحقق التقدمية الصحيحة للأمة الإسلامية ــ وعلى الأخص العرب ــ الذين هم حملة لوائها، والذين ربط الله مصيرهم بحمله وتوعدهم على تركه بشيئين:

1 -الذل المتواصل الذي لا ينزعه عنهم حتى يعودوا إلى حمله.

2 -استبدالهم بغيرهم من الأمم وألا يكونوا أمثالهم.

فهذه الآية الكريمة من فاتحة الكتاب الكريم مشعرة تمام الإشعار بالتقدمية الصحيحة في جميع مجالات الحياة، أول ضروب التقدمية حصر العبودية بجميع أنواعها لله - تعالى - من حب، وتعظيم، وخوف، وخشية، وطاعة، وإخلاص، وإسلام الوجه له - تعالى - دون غيره، وكون عبوديته - سبحانه - تمنع تعبيد النفوس لأي طاغية من طواغيت الإنس والجن وإسلام الوجوه لأي سلطان لم يأذن به الله، بل حصر التلقي الذي تتغذى به العقول على وحي الله دون غيره من الأفكار البشرية التي أغلبها من غش اليهود، كما أن عبودية الله الصحيحة التي يرتضيها لا تسمح لأي نظام كهنوتي أن يتدخل بين البشر وبين الله - كما سيأتي توضيح ذلك في موضعه في سورة آل عمران - بل تجعل الفكر الديني قائمًا على صلة الناس بالله صلة روحية، كل يتوصل إليه بالأعمال الصالحة المرضية له، ويدعوه ويرغب إليه في حاجاته تضرعًا وخفية دون أي واسطة من الأحياء أو الأموات {مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ} [السجدة: 4] وسيأتي تقرير ذلك عند الكلام على قوله تعالى: وَإِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت