وأرشدوا إليها بحيث يكون سعي المسلم لعظمة شخصيته، وتحقيق إنسانيته المؤمنة عن طريق البذل والإيثار والتجرد عن كل غاية وهوى، وقلب أنانيته إلى شعور يجعله يجد اللذة في عذابها من أجل سعادة إخوانه المسلمين المؤمنين، ويجد عزتها في انكسارها من أجل رفعة مستواهم وإعلاء شأنهم في حب الله ورسوله.
لقد شهدت الأرض نماذج كثيرة كبيرة من هذا النوع على يد الرعيل الأول الذين تخرجوا في مدرسة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في مسجد الطين والعريش، ثم من الصالحين التابعين لهم بإحسان، ولا يمكن أن يعود إلى الأرض ما فقدت إلا بعودة العقيدة المحمدية الحنيفية، تلك العقيدة التي تجعل من ضمير المسلم المؤمن رقيبًا باطنيًا يراقبه في كل قول وعمل، ويخوفه من عقوبات الله العاجلة والآجلة.
فالعقيدة الحنيفية الحقة هي التي تمحق الأنانية وتعيد إلى الأمة وحدتها وعزتها وكرامتها وتستمطر لها مدد السماء بالعز والنصر والتمكين، فتسترجع فتوحات أجدادها العظيمة بدلًا من عجزها عن قضية فلسطين وهي التي تحقق الحرية تحقيقًا صحيحًا بدلًا من حرية التسبيح للأشخاص، وإسبال أثواب القداسة على أفعالهم والدعاء لكل سفاح وطاغوت فوق منابر المسلمين.
وهي التي تحقق المساواة بالشورى الصحيحة والمناصحة من كل فرد مهما كان، بدلًا من انقلابها إلى (أتون) تحت شعارات تصنيف الرعايا إلى أبناء شعب، وأعداء شعب، وإلى تقدميين ورجعيين وامبرياليين، وما إلى ذلك من المصطلحات الماسونية اليهودية التي حشيت بها أدمغة المعرضين عن وحي الله، والشاردين عن تحقيق مدلولات: {إياك نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .