بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة للأستاذ
محمود جبر الزعبي
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين, وعلى آله وصحبه , ومن سار على سنته إلى يوم الدين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده {أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} [الكهف:1 - 2] .
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله , أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة ممتثلًا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة:67] .
وبعد:
فإن خير ما صرفت له الجهود , واشتغل به العلماء تعليمًا وتفسيرًا وتفهمًا ودراسة واستنباطًا كتاب الله عز وجل الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم حميد} . فهو كتاب هداية , ودستور أمة هي خير أمة أخرجت للناس.
ولقد تكفل الله بحفظ هذا القرآن العظيم كما قال سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9] .
ويسر درسه وفهمه كما صرح بذلك بقوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر:17] .
وإن من وسائل حفظه, وتيسير درسه أن يُعْنَى العلماء قديمًا وحديثًا