للدينار والدرهم والمتاع, منصرفًا بقلبه وحركاته إلى ذلك دون الله.
فهذه معانيها السامية النافعة المطهرة الشافية للمخلصين المتبعين، الذين لا يحبون الحياة الا من أجل الله، والعمل في مرضاته، وإعلاء كلمته، ويقصدون بجميع أعمالهم وحركاتهم هذا الهدف المحقق لجميع أنواع الفوز والسعادة في الدارين، والجالب لمدد الله في الحياة، والذين تمنحهم عبودية الله هذه المميزات، وتنعدم فيهم أسباب القلق، يسلم تفكيرهم من تأثير العواطف، وتحفهم السكينة التامة عند النوازل والملمات، فلا يغيب شي من تفكيرهم أو نظرهم إلى الحقائق، ويتلقون الأحداث بدون انزعاج أو حيرة أو تروع يعمي عليهم سبل التفكير أو ينقصها أبدًا، لأنهم بقوة ثقتهم بالله وحسن نيتهم معه، وإخلاصهم له، وتفانيهم في سبيله، ينظرون بنوره، فهو سمعهم الذي يسمعون به، وبصرهم الذي يبصرون به، وقوتهم التي يندفعون بها ويبطشون، كما ورد الحديث القدسي بذلك، ولا يبتلون بالأوهام والخواطر السيئة التي تصيب غيرهم، بل هم في مأمن من جميع عوامل الهزيمة والتفكك، شعارهم في جوانحهم وجوارحهم: {لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51] .
الحادي والسبعون بعد المائة: إن عبودية الله تقتضي إشغال جميع الجوارح والأحاسيس في طاعة الله وامتثال أمره، لينحصر الاتجاه إليه سبحانه وتعالى في كل ما ركبه في جسم الإنسان، كما تقتضي كفها وصيانتها عن الانشغال بما لا يرضي الله من كل محرم ومكروه، وعن الانهماك في المباحات المشغلة عن الواجب والمندوب، خوفًا من تراكم الغفلة المفضية إلى سخط الله، وإنما يأخذ