فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 384

بإلزام الجميع لحكم الإسلام، ورفض حكم الطاغوت، فالدين الإسلامي تقدمي حركي بجميع معانيه، وليس مسئولًا عن التخلف الذي حصل على أهله نتيجة استسلام قدري أو تواكل يعكس معنى التوكل المطلوب، أو ارتكاس في تقليد، ونحو ذلك من ضروب الغزو الماسوني المتنوع الذي هدفه التنويم تارة، وقلب المفاهيم تارة أخرى.

ولقد برهن الإسلام على أيدي أهله العارفين بمقتضاه حقيقة على أنه دين الفتح والتحرير والزحف المقدس، والنافع المنقذ لأهل الأرض من الظلم والاستعباد، والمصلح لأخلاقهم والمفجر لطاقاتهم فأنعم وأكرم بما فيه من تقدمية صادقة صحيحة نافعة، بخلاف ما يزعمه دجاجلة العصر وتلاميذهم المصبوغون بهم من التقدمية الكاذبة، تقدمية الفسق والفجور والملاهي والبلاجات وغيرها، مما هو خروج للإنسانية عن حقيقتها، وانحطاط بها إلى مستوى البهائم، تقدمية الجلادين لشعوبهم بسائر أنواع الفتك والإرهاب، تقدمية المسخ والرق المعنوي الذي هو أفظع من كل رق سبق، وكل من صدق مع الله في ضراعته إليه بـ {إياك نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} كان حظه التقدمية الصحيحة التي يحيا بها حياة طيبة في الدنيا والآخرة، وما عداه فإنه تنعكس أموره ويرتكس في جحيم الدجالين ووعودهم الكاذبة وصدق الله العظيم: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} .

الصدق الصحيح مع الله في الضراعة بـ {إياك نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يقي صاحبه أخطار التسويف العظيمة المضرة في دينه ودنياه، ذلك أن جميع الأخطار في الميادين السياسية والاقتصادية والحربية والاجتماعية ناشئة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت