فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 384

التسويف، الذي يجعل الإنسان يتردد في الفعل حتى يؤخره عن وقت نفعه أو ينعدم، إذ في الميدان السياسي يضطره التسويف إلى مهادنة أعداء الله من الكفار أو المنافقين ومصادقتهم، مهادنة ومصادقة تضره أعظم إضرار حيث يتقوى بها العدو، وينشر أحابيله ويبث دعايته، حتى يكسب البعض من قومه وإخوانه، بل من أولاده.

وقد يزيد ضرر ذلك باطمئنان يجعله يترك الحذر والتسلح وإعداد القوتين المادية والمعنوية، بل قد يخسر القوة الروحية إن هو ألقى إليهم بالمودة، وخالف أمر الله في إظهار العداوة ونشر البغضاء والغيظ في بلدهم ضدهم، فيجره التسويف إلى هدم العقيدة أو تفتيتها، ولا شك أن الأعداء يكسبون بتسويفه الاستجمام وينطلقون في التنظيم الداخلي والخارجي بل يفقدونه ثقة أصدقائه به، كل هذا نتيجة تسويفه بعبادة الله في هذا الميدان الشائك الذي لا تبيح له العبادة الحقيقية شيئًا من التساهل فيه.

وأما تسويفه في الميدان الاقتصادي فيجعله يهمل أو يقلل من الاكتساب والاستثمار والتصنيع، وتسخير المواهب والقوى فيغلبه مقابله في المنافسة، أو يضربه في المسابقة على ذلك، فيكون قد سمح لخصومه أو بارك لهم أن يصفعوه، ويكون مهملًا لشعبة من شعب الإيمان يحاسبه الله على تركها، ويعجل له العقوبة في الدنيا بغلبة مقابله له، زيادة على ما يناله في الآخرة من عقاب على حسب المقاصد والبواعث التي لا تخفى على العليم الخبير - جل وعلا -.

وأما تسويفه في الميدان الحربي فهو مندرج في تسويفه في الميدان السياسي ــ كما أشرنا إليه ــ حيث يسمح لأعدائه بالتفوق عليه في الحرب الباردة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت