والكاوية، وأما تسويفه في الميادين الاجتماعية فيجلب عليه الخسائر الداخلية المتشعبة، والفوضى الخطيرة التي لها أسوأ التأثير في الميادين السابقة مما يكون به عاصيًا لله غير صادق في تحقيق مدلول: {إياك نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .
حتى إن تسويفه في التربية والتأديب لأولاده وأولاد من يلي أمرهم من المسلمين يجعلهم كسبًا لشياطين الإنس بالشرود عن أمر الله، والخروج عن طاعته، والتمرد عليه هو فيزداد عصيانه وتفريطه في جنب الله، فإذًا لا يجري التسويف من صادق مع الله في ضراعته بهذه الآية الكريمة عارف بمدلولاتها العظيمة، إذ هي تنادي بمحاربة كل تسويف في أي ميدان من ميادين الحياة، لأن عبودية الله الصحيحة شاملة لجميع تلك الميادين، توجب عليه أن يكون قويًا نشيطًا ملتزمًا لحكم الله فيها لا يعتريه التسويف في شيء منها، فضلا عن كلها والعياذ بالله.
فضراعة المسلم الصادقة بهذه الآية توجب عليه أولا تحقيق الجهاد النفسي الداخلي لله رب العالمين، فيجاهدها على ترك المنهيات ويصبرها على أقدار الله الشرعية والكونية، ويجاهدها على فعل المأمورات القلبية، وترك المنهيات القلبية، كمحبة المؤمنين والنصح لهم، والشفقة عليهم، وعدم حسدهم أو الغل عليهم، إيثارًا لنفسه أو انتصارًا لها، وكبغض الكافرين والمنافقين والفاسقين وعداوتهم، وحمل الغيظ لهم، كل على حسبه من ذلك، وعدم الركون إليهم والشفقة على أحد منهم، ولو كان أقرب قريب دون أن يعتريه أي تسويف في تحقيق هذه الأعمال القلبية من أمر ونهي.
ويجاهد نفسه على فعل المأمورات البدنية الظاهرة من طهارة البدن والثوب، وإقامة الصلاة وأدائها في جماعة وإحاطتها بالنوافل وألا يسوف بتأخير شيء