منها، أو يؤثر عملًا ماديًا عليه، وألا يغلبه سلطان النوم أو شهوته على صلاة الفجر المشهودة من ملائكة الليل والنهار، ويكون خاشعًا فيها ضارعًا إلى الله، متكيفًا بالتكبير الصادق، لا يحمله أي عمل أو طمع على ترك ذلك، وأن يكون مؤديًا زكاة ماله، وباذلًا في سبيل الله ما استطاع، لا يعوقه التسويف أو ينتابه الشح الذي يحرمه الفلاح في الدارين.
وأن يتطوع بصوم النوافل زيادة على الصوم الواجب ــ ولو قليلًا ــ ليهذب نفسه ويربيها على تقوية الإرادة وصدق العزيمة، حتى لا يسوّف أبدًا في ترك شيء من مألوفاته المخالفة للشريعة، أو التي تضر بصحته وتزيد في نفقته بلا طائل مما يكون تناوله محرمًا أو مكروهًا، فإن صيام النافلة أكبر دليل على الاحتساب، الذي ينتفع به صاحبه انتفاعًا محسوسًا، بخلاف ما يتكلفه من واجب دون وعي واحتساب فإنه لا يمنعه من التسويف في ترك المألوفات المضرة إلى غير رجعة من أقوال أو أفعال أو مطعوم أو مشروب كما نشاهده من حال أغلب الصائمين لرمضان دون مراعاة لحكمته أو تأمل في عواقبه.
ثم إن الصدق مع الله في الضراعة إليه بـ {إياك نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} توجب عليه عدم التسويف في ترك المنهيات البدنية، وعدم التسويف في التوبة مما ارتكبه منها، فصدقه مع الله يخلصه من أحابيل الشيطان الذي يغريه عليها بحجة الشباب، أو يطمعه في المغفرة، أوفي تكفيرها بشيء آخر، كزيارة أو طواف، أو يقنعه بأن وقت الابتعاد عنها هو الشيب، كأن حياته مضمونة إلى المشيب، فهذه الأحابيل الشيطانية لا يخلص المسلم منها إلا قوة صدقه مع الله بتطبيق مدلولات {إياك نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وما أخطر التسويف في التوبة النصوح مما غلبه الشيطان على فعله من