فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 384

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أعوذ: أي: ألوذ وألتجئ وألتصق بجناب الله تعالى, والعوذ والتعوذ والاستعاذة بمعنى واحد, وذكر العلماء لذلك خمسة أركان, نلخصها فيما يلي:

أولًا: الاستعاذة: وهي الاحتراز من شر الوسوسة التي كأنها حروف خفية تدق على قلب الإنسان أو كهمزات يقذف بها شياطين الجن على الخواطر تتأثر بها المشاعر والجوارح, وهمسات يقذف بها شياطين الإنس بأساليب شتى، لفتنة من يريدون فتنته.

ثانيًا: المستعيذ: وهو الذي عرف نفسه أنه عبد مربوب, فالتجأ إلى ربه وخالقه القادر القاهر الغالب أن يمنعه مما لاطاقة له بشره, ولا يقدر على التخلص منه الا بمعونته وعصمته, إذ لا تتصور الاستعاذة بخلاف ذلك.

ثالثًا: المستعاذ به: وهو الركن الأعظم في الاستعاذة, وذلك ألا يستعاذ إلا بالله, وبأسمائه الحسنى , وصفاته العلى , وكلماته التامة التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر, بل يستحيل أن يعرض لها مانع أو عائق, ومنها ما نصت عليه هذه الآية {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40) } [النحل (40) ] فالاستعاذة بغير الله شرك.

رابعًا: المستعاذ منه: وهو الشيطان على اختلاف أجناسه وأنواعه من الجن والإنس - كما سنفصلها - لدفع شره الحسي والمعنوي, وتطهير القلب من أنواع فتنته, كي لا تتحرك الجوارح, أو تنطلق بما يخالف أمر الله من كل شيء, إذ به الاستعاذة عز وجل على تحقيق عبوديته, والتشرف بتنفيذ حكمه وشرعه, والاستعاذة من شر ما يعوقه ويغويه, كما أرشد إلى ذلك في فاتحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت