كتابه وفي خاتمة سورة (الناس) بأكمل أنواع الضراعة وأعظمها.
خامسًا: المطالب التي من أجلها يستعاذ, وهي نوعان:
أحدهما: طلب دفع جميع الشرور الروحانية والجسمانية مما يحصل به السلامة من جميع أنواع الفتنة: المادية أو الروحية, فتنة الشبهات أو الشهوات, وكلها أمور غير متناهية ولا مأمون عليها , فيجب على الانسان أن يكون مجاهدا نفسه عنها لله وفي الله - دائما وأبدا - فيما يقدر عليه , ويستعيذ به مما لا يقدر عليه، ليحصل منه على العصمة , ويحصل له العون والمدد الروحي الذي يحصنه ويقوي معنويته, وينور بصيرته , بسبب ما تلبس به من التقوى, فلا يضره عدوه في دينه أو بدنه أو ماله, ولا يصده عن فعل ما يلزمه من حق ربه.
وثانيها: طلب العون من ربه على أداء ما أوجب عليه في هذه الحياة من أن يكون هاديًا مهديًا, محافظًا لحدود اللّه , معظمًا لشعائره, حاملا لرسالته, ساعيًا في إصلاح ما أفسده المبطلون في أرضه على ضوء الوحي الذي ورثه من نبيه صلى الله عليه وسلم الذي هو مسئول عنه ومعاقب على التفريط فيه بشتى العقوبات العاجلة والآجلة , فهذا بعض مدلول الاستعاذة باللّه من الشيطان الرجيم.
شياطين الجن والإنس:
وليعلم أن (الشيطان) ليس متصورًا معناه على إبليس وذريته, بل هو اسم جنس لكل متمرد عارم عات من الجن والإنس والدواب , ولكل من تعاون مع إبليس وكان من جنوده في الإغواء وتحبيذ المنكر والفحشاء , والصد عن سبيل اللّه , والدعوة إلى الطريق الباطل بأي أسلوب وتحت أي شعار أو مذهب , فالشيطان في لغة العرب مشتق من (شطن) أي: بعد بطبعه وسلوكه أو