مذهبه، فمن ابتعد بشيء من ذلك عن سائر بني جنسه فهو شيطان, لا سيما إذا كان فيه شيء من الطغيان أو الاستعلاء و الاستكبار , ومن هذا النوع إبليس , ومن اقتفى أثره وورث طباعه من الجن والإنس , ومن ابتعد عن الخير المألوف بفسقه أو فجوره وكان ساعيًا أو مرغبّا بضده فهو شيطان مهما كان جنسه وصفته , قال (سيبويه) : العرب تقول: تشيطن فلان: إذا فعل فعل الشياطين , ولهذا يسمى شيطانا كل من تمرد من جني وإنسي وحيوان وقد نزل عمر عن البرذون , الذي أركبوه إياه قائلًا (ما حملتوني إلا على شيطان ما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي) (1) . قال اللّه - تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام: 112] .
وكل من حاول فتنة أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأمم الأنبياء قبله عما شرع اللّه لها على ألسنتهم فهو شيطان، لمفارقة أخلاقه أخلاقهم وابتعاد مذهبه وذوقه عن مذهبهم , فهو من أعداء الأنبياء إلى يوم القيامة , يقول العربي: شطنت داري
1 -قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في التفسير (1/ 17) طبعة دار الفكر: وقال ابن وهب: أخبرني هشام بن سعد , عن زيد بن أسلم , عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ركب برذونًا فجعل يتبختر به، فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبخترًا فنزل عنه ... إلى آخره.
وقال ابن كثير: إسناده صحيح. اهـ.
قلت: وفي تصحيحه بهذا الإسناد نظر , وذلك أن هشام بن سعد مشهور ضعفه، قال أحمد: لم يكن بالحافظ , وكان يحيى القطان لا يحدث عنه , وقال ابن معين: ليس بذاك القوي , وقال النسائي: ضعيف , أما أبو داود فقال: هو أثبت الناس في زيد بن أسلم.
انظر ميزان الاعتدال (7/ 80) اهـ. [عادل سعد] .