عن دارك , إذا بعدت.
قال النابغة الذبياني:
نأت بسعاد عنك نوى شطون…فبانت والفؤاد بها رهين
وقال أمية:
أيما شاطن عصاه عكاه…ثم يُلْقَى في السجن و الأغلال
من شطن يشطن فهو شاطن , إذ لو كان من (شاط - يشيط) لقال: أيما شائط. وقال غيره:
أتقبل عذر الصب أم أنت عاذله…لذكر حبيب عنه شطت منازله
فكل شاطن عاص ٍ مبتعد عن وحي اللّه , ساع ٍ لإبعاد الناس عن شرعه وحكمه , عامل على إغوائهم وإغرائهم , أو متسلط بقهرهم على سلوك الباطل فهو شيطان , وأشد منه شيطنةً من يرهق الناس بالقتل والتعذيب، ليتبعوه على مذهبه ويتحدوا معه في هدفه , كطغاة الشيوعية ورؤساء الإلحاد الذين تقبلوا مذاهب اليهود، وأبرزهم الاستعمار بين شعوبهم بأنواع حيله ومكره وشعاراته الدجلية، التي يغزو بها القلوب ويفسد العقيدة الإبراهيمية. فإنه يزيد على إبليس في الشيطنة لأن إبليس قال: {لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 82، 83] وقال: {لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 62] .
وهذا الشيطان المتسلط من الإنس على بني جنسه لم يقتصر على الإغواء كإبليس , ولكنه تسلط بجميع أنواع الفتنة و الإرهاق، يريد إغواء الجميع وإضلالهم واحتناكهم , كاحتناك الجراد للزرع , واحتناك اللجام للفرس,