فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 384

حيث لا يدع أحدًا ينطق إلا ما يوافقه ولا يسعى إلا بما يهواه , فهو من جهة فيه يزيد على إبليس بتزيين الشر والإغراء على السوء والفحشاء والمنكر , وتحبيب ذلك بالأساليب الموافقة لكل عصر , والداخلة في ذهن كل واحد بحسبه , وهو من جهة أخرى أشد نكاية من إبليس الذي لا يقدر إلا على الوسوسة والتمثل بغيره من أعوانه , فهذا من جنده المنفذين لخططه , المنطلقين في خدمته ومرضاته , وبالطبع ليس للسلطان قيمة بلا جنود , فهذا الذي نصب نفسه من حيث يشعر أو لا يشعر جنديا لإبليس يزيد شره عليه، لما يعمله من التسلط وتجنيد القوى المادية والأدبية والمعنوية مما يعظم به ضرره ويشتد خطبه - والعياذ باللّه - فما أجمع حكم اللّه للخير!! وأبلغ كلامه في الإرشاد والابتعاد عن الشر!! إذ قال: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل:98] ولم يقل: استعذ من إبليس , لكثرة أجناس الشياطين وأنواعهم , الذين يصدون عن سبيل اللّه , ويلبسون الحق بالباطل, ويحرفون الكلم عن مواضعه , وينفثون في صدور الناس خلاف الحق, ويشغلونهم عن قراءة القرآن ويلغون فيه, ويصرفونهم عنه بتسخير جميع الوسائل الملهية التي يضيعون فيها أوقاتهم ويحملونهم أن يتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا , وقد ورثوا ذلك من أئمة الكفر كابرًا عن كابر , إذ حكى اللّه عنهم أنهم قالوا: {لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت: 26] .

وما أكثر أعداء الرسل من شياطين الإنس الذين ظهروا في كل عصر وبلد وفي كل فترة!! وهم أشد ضررًا من شياطين الجن كالفراعنة , ومن على شاكلتهم من فلاسفة الإغريق والرومان , وملاحدة اليهود المتنوعين ممن ظهر قبل البعثة المحمدية وبعدها ممن على عهده صلى الله عليه وسلم كأئمة الكفر من قريش ويهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت