فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 384

ووصاياه، واجتناب ما نهى الله عنه، كما يتنافسون في حفظه عن ظهر قلب، ويدفعون الجوائز السخية لأولادهم وأولاد فقرائهم على حفظه, ويتنافسون في الخشوع والبكاء عند تلاوته، ثم يتنافسون في حمل رسالته وتوزيع هدايته في ربوع الأرض بكل جد ونشاط، وكل بذل وسخاء وكل تخطيط يتطلبه الوقت لهذه الغايه النبيلة التي هي وظيفة عباد الله الصالحين من أنبيائه وأتباعهم

في الأرض إلى يوم الدين.

هذا ما يقتضيه مدلول {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} من التنافس الصحيح في الحياة {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26] .

إن تحقيق بني الإنسان صدقهم في ضراعتهم إلى الله بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يقيهم من الانحطاط عن مستوى الإنسانية الحقيقي, ويكسبهم مقامهم اللائق في الحياة وذلك لأمور:

أحدها: إن الإنسان - بل النوع الإنساني - ضائع في هذا الوجود إذا أضاع المعنى الأصيل الذي أوجده الله من أجله، لأن الله اختاره في الأرض خليفة, فلا بد له من ارتباطه بموجده سبحانه وتعالى ارتباط المربوب بالرب, ارتباطًا يجعله حاصرًا للتأله به وإليه بجميع معانيه ومبانيه، ليكون خاضعًا لسلطانه منفذًا لأحكامه على نفسه أولًا وعلى من يلي أمرهم ثانيًا, وإلا فما قيمة الخليفة؟ بل ما هو المعنى لوجوده؟ زيادة عن تسخير الله له كل شيء وتمليك الله له جميع الأشياء, ولهذا كان الكافر لا يستحق ذلك بل يئول حكم الله فيه إلى الاسترقاق والصغار, وتكون جميع الأشياء ملكًا لعباد الله الصادقين الصالحين, كما قال - تعالى - في الآية (105) من سورة الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت