فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 384

وهذه المنافسة في جميع المعاملات الحرة تنعش الأمة وتجلب لها الرخاء بكثرة الاستيراد والإنتاج، فترخص أسعار جميع الحاجيات الضرورية والكمالية، ولا يكون للمحتكر مجال أبدًا، لأن المنافسين يضربونه ذات اليمين وذات الشمال، لأن ما قلناه يستلزم المنافسة في الأسعار فينقطع دابر الاحتكار والاستغلال الذي يتعلل به المغرضون من ذوي المذاهب الهدامة والمنخدعون بدعاياتهم، وهذا شيء معلوم بالضرورة، واستقراء أحوال كل من البلاد الحرة في الأعمال، والبلاد التي ابتليت بالتأميمات والقضاء على حرية التجارة والتصنيع مما هو في الحقيقة تحريم لما أحل الله من ضروب الاكتساب، ورفض لما حض الله عليه من المنافسة فيه، مع مراعاة حسن القصد في هذه المنافسة، وذلك بأن تكون مقاصد المسلمين منحصرة في ابتغاء الحلال من الرزق دون غش أو كذب أو غبن أو إنفاق للسلع بالأيمان الكاذبة، أو قمار أو ربا، أو ترويج ما يضر بالمجتمع من مطعوم أو مشروب من مسكر ونحوه.

وأن يكون هدفهم في ذلك الاستعانة على طاعة الله وحمل رسالته، وصيانة الوجوه عن التسول أو التسكع، وأن يتنافسوا غاية الإمكان في حمل الرسالة، وتوزيع الهداية، والسخاء في سبيل الله، وأن يتنافسوا في إنفاق المال في وجوه الخير لسد حاجة كل ذي حاجة من الناس والأمة، كما يتنافسون في تحصيل القوى الحربية بجميع أنواع القوة حسبما يتطلبه الوقت لا يقتصرون على قوة الحديد بل يتنافسون بجميع أنواع القوة كما أسلفناه.

ويتنافسون في كل لحظة من لحظات نفوسهم بطاعة الله وابتغاء مرضاته من أخذ القرآن بقوة بجميع أنواع القوة اللفظية والمعنوية والعملية، فيتنافسون في تلاوته بحسن تدبره وفهمه، ثم بالانقطاع والتأثر به، ثم بالعمل بأوامر الله فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت