العقيدة الروحية التي تحصل بها وحدة الصف، وحسن البلاء، وصدق الإيثار، والتساند الكامل.
فالتنافس مفروض على أبناء الأمة الإسلامية بجميع هذه المعاني لدعم كيانها في الداخل، وجعله مرهوبًا، ثم لتفجير طاقاتهم للغزو الخارجي المتواصل، وذلك لحمل رسالة الله وإعلاء كلمته، ونشر حكمه الديني في الأرض، والذي لا يتنافس في هذه الأمور السابقة المهمة يعتوره الضعف من الداخل فلا يتأهل لما أوجب الله عليه من الزحف المقدس، بل تصيبه الذلة والاستكانة ويطمع فيه كل طامع، ويكون مزحوفًا عليه بدلًا من كونه زاحفًا برسالته، ويكون مسخوطًا عليه من ربه، لعصيانه إياه في تنكبه عن سنن الحياة التي سنها لخلقه من كونية وشرعية، ولكونه قد ألقى بنفسه في التهلكة لتركه لذلك وعدم عزمه وتصميمه على الجهاد.
وبالجملة: فالصدق مع الله بتحقيق الضراعة إليه بـ {إياك نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يحمل المسلم المؤمن على القيام بجميع أنواع المنافسة الدينية والدنيوية، فيتنافس المسلمون المؤمنون بالقيام بأنواع المعاملات الحرة، وينشطون بالاتجار والضرب في الأرض لذلك مقرونًا بحمل الرسالة وإظهار الدين، وينشطون في الاستيراد والتصدير مجتنبين ما يضر المجتمع مما حرم الله استيراده أو تصديره، أو مزاولته بأي نوع، كما ينشطون بتفنن في كل صنعة وتأسيس الشركات وتدشين المصانع المختلفة لهذا الغرض الذي يغنيهم عن الاستيراد من عدوهم أو من غيره، ويجعلهم أمة التصدير للإنتاجات الصناعية، كما أنهم أمة التصدير للهداية الروحية بين البشر، بل هدفهم الكامل بالتصدير الأول هو تحصيل التصدير الثاني.