فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 384

إلى سقوط الضمائر والتفاف الطباع حول المراتع الخصبة, والتذلل والملق للجبابرة والطواغيت، لأن هذا من الشرك الذي نصه الله بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة:165] .

وبقدر ما تنقص عبودية الله أو تتضاءل يتفشى الضعف النفسي ويبدو سقوط الضمائر بأبشع صورة.

الثالث والتسعون: عبودية الله توجب رعاية الأمانة وحفظها, بجميع أنواعها, فيرعاها فيما كلفه الله من العبادات والشرائع بأدائها على الوجه الأكمل بدون نقص ولا استهانة, وإقامة وجهه لله فيها حنيفًا مخلصًا, وفي المعاملات يؤدي ما وجب عليه من حقيقة الوفاء بالعقود بدون بخس ولا مماطلة, وفي رعايته لأهله وأولاده يقوم بواجب الأمانة نحو الله بحسن تربيتهم على دينه وتوجيههم إليه, وإعدادهم للجهاد في سبيله, ثم رعاية الأمانات الواجب أداؤها إلى أهلها على كل قادر من المسلمين, أئمتهم وعامتهم, وذلك بإناطة كل شيء إلى أهله, فلا تسند وظيفة إلى غير كفئها, ولا يوكل عمل إلى غير أهله, فإن المحاباة في الأعمال والمناصب خيانة للأمانة, وفتح لأبواب الفساد والفوضى, وتعريض لكيان الأمة للخطر, وأي خيانة أعظم من غمط الحق بإبعاد أصحاب الكفايات ونسيانهم, واحتضان كل شرير ماجن أو حاقد أو خائن, أو تقريب بليد أو أرعن بسبب الرشوة أو الواسطة, وقد كشفت الأيام صدق التمثيل النبوي:"إذا ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة". قيل: يارسول الله وكيف تضيع الأمانة؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"إذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت