فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 384

وسد الأمر إلى غير أهله" (1) . ولا شك أن هذا الإخبار منه معجزة له ومن دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم. وقد جنى الناس أسوأ الثمرات، لتضييعهم الأمانة بهذا المعنى."

الرابع والتسعون: العابد للرحمن إذا خوفه خصمه بالله وذكره بآياته, وجل قلبه فأذعن للحق, ولم يجرؤ على التمادي في الباطل ليكون ممن قال الله فيه: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا} [لقمان: 7] بل يطهر عقله من كل سلطان سوى سلطان الحق - تبارك وتعالى -,كي تستقيم فطرته على ما خلقها الله طاهرة نقية لا تكدرها الضغائن ولا يستفزها طعن, فيلتزم كلمة الحق في الغضب والرضا, كما أرشده نبيه صلى الله عليه وسلم ويكون ممن وصفهم الله بقوله: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} [الفرقان: 73] .

الخامس والتسعون: العابد لله لا يجعل الدنيا أكبر همه والمال غاية مقصودة يستذل به العباد, ويجعله أداة للحسد والبغضاء والضعة, ينهش به كرامة المستضعفين. ويحط من أقدارهم, أو يجعله وسيلة للتسلط وكسب الجاه والترشيات للحكم والمناصب, شأن المفتونين بعبادة الهوى, الساعين للعلو في الأرض, إذ الواجب الذي تقضي به العبودية المرضية هو ما ذكرناه في الوجه الرابع والثمانين وما بعده, فارجع البصر بتلك الوجوه بقوة الإمعان.

السادس والتسعون: عبودية الله توجب على أهلها تربية أولادهم تربية دينية ينشئون بها على طاعة الله ومعرفة حدوده فيما أنزل, وإعدادهم للجهاد في سبيله, بتربية خشنة بعيدة عن أزياء الأعاجم والتخنث والميوعة, فلا

1 -أخرجه البخاري في صحيحه برقم (59) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت