يسمحون لهم أن يعيشوا بين أحضان الإغراء والفتنة التي تبثها أمواج الأثير والصحف الخليعة, وما إلى ذلك مما لا يجوز للمسلمين السكوت عليه, بل يجب عليهم الأخذ بيد ولاة الأمور, لإصلاح هذه البرامج، ليتسنى لهم تربية أولادهم وذراريهم تربية يعلنون بها واجبهم أمام الله ورسوله وكتابه, ويعتبرون أنفسهم حملة رسالة, لا يجوز لهم التقاعس في نشرها وتركيزها, مهما أقيم أمامهم من العقبات والمتاعب, ليكون بذلك ممن عمل على وقاية نفسه وأهله من نار وقودها الناس والحجارة, كما تستلزم عبودية الله.
السابع والتسعون: وهو عدم السماح لعباد الله بوجود أي فراغ في جميع الأزمنة والأمكنة بين شيبهم وشبابهم، لأنهم بكمال إحساسهم نحو واجب ربهم ورسالته, يستغلون جميع أوقاتهم, ولا يفرطون في لحظة منها, بل يستغلون كل فراغ في العالم فيستبقون إلى إشغاله في ذات الله خشية أن يسبقهم المبطلون فيملئوه بالغي والضلال, ويكونوا مفرطين في جنب الله على فسح المجال لأعدائه بذلك, إذ واجبهم يقضي باغتنام كل فرصة واستغلال كل فراغ استغلالا صالحًا مرضيًا لرب العالمين, بدلًا من أن يقتلوا الفراغ باللَّهو واللعب, والفسق والفجور, والمجون وقراءة الأساطير الحديثة التي تصد عن ذكر الله, وتشغلهم عن واجبهم نحو كتابهم, شأن المفرطين, الذين يحسبون أنهم يقتلون الوقت والوقت يقتلهم، بل هم خلاف هؤلاء المفرطين، يستغلون جميع طاقاتهم ولا يضيعون شيئًا من أوقاتهم, عالمين أن كل لحظة تمر بهم ليس لها عوض ولا قيمة سوى العمل المثمر بها, فيتحسرون عليها لو ضاعت سدى بلا منفعة تقربهم من ربهم، وبهذا الإحساس واصل السلف الصالح أعمالهم، ففازوا فوزًا عظيمًا.