فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 384

الثامن والتسعون: عبودية الله لا تستقيم مع خيانة الله ورسوله في الإخلال بأوامره وعدم الانتهاء عن زواجره وتضييع حدوده, وضرب سنة نبيه صلى الله عليه وسلم بعرض الحائط, ذلك أن الله حمل عباده الأمانة فيما كلفهم به من إقامة شرائع دينه و إيجاب نصرته وحمل رايته, فمن لم يقم بذلك خير قيام, ولم يجعله غاية اهتمامه, بحيث لا يشغله عنه مال ولا ولد, فقد خان الله ورسوله, قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [الانفال 27 , 28] , {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون: 9] فعبادة الله لا يحققها من اشتغل بأمواله وأولاده ومتعه وشهواته عن واجب الله ورسوله أبدًا.

التاسع والتسعون: عباد الله لا يزكون أنفسهم عن إعجاب بما فعلوه, فيتردون في الهاوية, بل يؤتون ما آتوا من صالح الأعمال وقلوبهم وجلة يخافون ألا تقبل منهم فيسارعون في الخيرات خشية ورجاء, أما الذين يزكون أنفسهم فقد افتروا على الله الكذب بدعوى ما لم يعلموا قبوله, تجرهم هذه النحلة إلى الإعجاب, الذي يجعلهم يتكلمون على ما عملوه ويفرحون بما أتوا, ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا, والذنوب يجر بعضها بعضًا, فلذا حق عليهم الوعيد لعدم استقامتهم على عبودية الله وشكره, والاستعانة به على ذلك.

المائة: عباد الله هم الذين يمشون على الأرض هونًا, بتواضع وإشفاق من خشية الله, عارفين قدرهم ومهمتهم الثقيلة على وجه الأرض, ناظرين إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت