فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 384

بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران: 169 - 171] .

السادس والعشرون بعد المائة: عبودية الله الحقة تضبط اتزان العبد الصادق, فيكون متزنًا في سائر شئونه, لا يطغيه مال ولا عز ولا منصب، لأنه يعتبر المال نعمة من الله, وعارية معارة منه إليه, سيسترجعها منه وينقلها إلى غيره في وقت مجهول لا يعلمه, فهو إذًا ينتهز الفرصة في حسن التصرف به واستغلاله استغلالًا صحيحًا, يكسبه المحمدة والخير في الدنيا والدرجات العالية في الآخرة, ولا يطغى فيتجاوز حدود الله فيه, فيتطاول به على الناس, أو يصرفه في شهواته ويتشفى بسببه من هذا في سبيل هذا أو ذاك. أو يبغي فيه الفساد بأي نوع, شأن الماديين الذين لهم أسوة بسلفهم الخبيث (قارون) بل عباد الله المخلصون الصادقون يستخدمون النعمة استخدامًا طيبًا في جميع وسائل الخير, مبتدئين منها بنصرة دين الله والإنفاق في سبيله ومساندة أهل طاعته - مهما كانوا -, محاذرين وعيد الله بقوله: {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} [طه:81] .

وكذلك لا يطغيهم العز والنصر أو المنصب, أو تزيغهم أبهة الملك والسيطرة عما أمروا به وخلقوا من أجله, لاعتقادهم الجازم بأن الله مالك الملك يؤتي الملك من يشاء, ويَنزع الملك ممن يشاء, ويُعز من يشاء ويُذل من يشاء, وأن الله يبتليهم ويختبرهم بالخير والشر فتنة لهم، ليميز سليم القلب من سقيمه, فيراقبون الله ويستعملون ما أولاهم من نعمه في تنفيذ أحكامه, حافظين لحدوده, لا يتعدونها قيد أنملة بل يكونون أمناء على ما ولاهم الله إياه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت